محمد حمد زغلول
253
التفسير بالرأي
اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ولهذا يكون ابتداء القسم الثاني من الآية قوله تعالى : وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا [ آل عمران : 7 ] وبناء على هذا فإن تأويل المتشابه لا يعلمه إلّا اللّه سبحان وتعالى وهو ما تميل إليه النفوس وتطمئن به القلوب . ومن أمثلة المتشابه في القرآن الكريم الأحرف المقطعة في أوائل السور : ألم والمر وحم وص ون وغيرها ، ومثاله كذلك كلمة اليد في قوله تعالى : يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ [ الفتح : 10 ] والوجه في قوله جل شأنه وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ [ الرحمن : 27 ] . والمتشابه بهذا المعنى أي عدم إمكانية الوصول إلى المراد منه ، وذلك لعدم وجود قرينة تدل عليه ولم يرد عن الشارع بيانه « 1 » ، ولم يرد المتشابه في النصوص التشريعية من القرآن والسنة لأن المطلوب منها العمل بمضمونها ، ومن المحال أن يكلف الرحمن الرحيم عباده بالعمل بنص لا يستطيعون معرفة المراد منه « 2 » . والحق في المسألة هو ما كان عليه السلف الصالح من الصحابة والتابعين ومن اقتدى بهم ممن لم يخوضوا في هذه المتشابهات بالتأويل ليعرفوا المراد منها ، وفي هذا الباب روي عن الإمام مالك بن أنس أنه قال عندما سئل عن قوله تعالى : الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى [ طه : 5 ] . « الاستواء غير مجهول ، والكيف منه غير معقول ، والإيمان به واجب ، والشك فيه شرك ، والسؤال عنه بدعة » « 3 » .
--> ( 1 ) - أصول الفقه الإسلامي محمد شلبي ص 469 . ( 2 ) - انظر المصدر السابق . ( 3 ) - انظر كشف الاسرار للبزدوي ص 1 / 58 .